ابراهيم ابراهيم بركات
142
النحو العربي
ب - ومنهم من يرى أن الأداة ليست لاستغراق الجنس ، ويستدل لذلك بأن أداة التعريف عندما تفيد الاستغراق فإنه يصح إضافة ما عرفت به إلى ( كل ) ، كما هو في قوله تعالى : إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ [ العصر : 2 ] ، أي : كل الإنسان ، ولا يصح ذلك في القول : نعم الرجل زيد ، أي : كل الرجل . وأصحاب هذا الرأي لا يقبلون معنى المبالغة والمجاز ، حيث لا يقال : أنت الرجل ، مقصودا به : كلّ الرجل ، ولكن تقول : أنت الرجل كلّ الرجل . لكنه بالتمعن نجد أنه لا يجوز القول : نعم كلّ الرجل زيد ؛ لأنه يفهم منه أن أفراد الرجل متعددة حقيقة ، وأنها عين زيد ، وذلك محال ، ولذلك لم يجز القول : أنت كل الرجل . وكما يجوز أن يقال : أنت الرجل كلّ الرجل ، يجوز أن يقال كذلك : نعم الرجل كلّ الرجل زيد ، إذ يقصد منه المبالغة . - تنبيه : لأن الألف واللام للجنس فإنه يمكن القول : نعم المحمد محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ونعم الإبراهيم إبراهيم خليل اللّه . ذلك لأن المحمد والإبراهيم جنس لكلّ محمد ولكلّ إبراهيم . 3 - المضمر المستتر المميّز : قد يكون فاعل ( نعم وبئس ) مضمرا مستترا مميزا ومفسرا بنكرة تليه ، فالضمير الفاعل في هذا الباب ضمير مبهم ؛ لذا احتاج إلى ما يفسره وهو التمييز النكرة ، نحو قول الأخطل : أبو موسى فجدك نعم جدا * وشيخ الحي خالك نعم خالا « 1 »
--> ( 1 ) ( أبو ) مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الواو ؛ لأنه من الأسماء الستة ، ( موسى ) مضاف إليه ( أبو ) مجرور ، وعلامة جره الكسرة المقدرة . ( فجدك ) الفاء عاطفة تعقيبية فصيحة ؛ إذ بينت أن أبا موسى الذي هو نعم الجد جدّه . ( جدك ) خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هو ، وضمير المخاطب مبنى في محل جر بالإضافة . والتقدير عندي : أبو موسى نعم جدا فهو جدك . ( نعم ) فعل ماض مبنى على الفتح ، -